الشيخ الطبرسي
355
تفسير مجمع البيان
وأراده منهم ، تعالى الله عن ذلك ، وتقدس . ( وما تنزلت به ) أي : بالقرآن ( الشياطين ) كما يزعمه بعض المشركين ( وما ينبغي لهم ) إنزال ذلك أي : الشياطين ( وما يستطيعون ) ذلك ولا يقدرون عليه ، لأن الله تعالى يحرس المعجزة عن أن يموه بها المبطل ، فإنه إذا أراد أن يدل بها على صدق الصادق ، أخلصها بمثل هذه الحراسة ، حتى تصح الدلالة بها . ومعنى قول العرب : ينبغي لك أن تفعل كذا أنه يطلب منك فعله في مقتضى العقل من البغية التي هي الطلب . ( إنهم عن السمع لمعزولون ) أي : مصروفون عن استماع القرآن أي : عن المكان الذي يستمعون ذلك فيه ، ممنوعون عنه بالشهب الثاقبة . وقيل : معناه إن الشياطين عن سمع القرآن منحون ، عن قتادة . فإن العزل تنحية الشئ عن موضع إلى خلافه وإزالته عن أمر إلى نقيضه . قال مقاتل : قالت قريش إنما تجئ بالقرآن الشياطين ، فتلقيه على لسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم فأكذبهم الله تعالى بأن قال : إنهم لا يقدرون بأن يأتوا بالقرآن من السماء ، قد حيل بينهم وبين السمع بالملائكة والشهب . ( فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين [ 213 ] وأنذر عشيرتك الأقربين [ 214 ] واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين [ 215 ] فإن عصوك فقل إني برئ مما تعملون [ 216 ] وتوكل على العزيز الرحيم [ 217 ] الذي يريك حين تقوم [ 218 ] وتقلبك في الساجدين [ 219 ] إنه هو السميع العليم [ 220 ] ) . القراءة : قرأ أهل المدينة وابن عامر : ( فتوكل ) بالفاء . والباقون بالواو . الحجة : هو في مصاحف أهل المدينة والشام بالفاء . وفي مصاحف مكة والعراق بالواو . والوجهان حسنان . اللغة : عشيرة الرجل : قرابته سموا بذلك لأنه يعاشرهم ، وهم يعاشرونه . المعنى : ثم خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، والمراد به سائر المكلفين ، فقال : ( فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ) بسبب ذلك . وإنما أفرده بالخطاب ، ليعلم أن العظيم الشأن إذا أوعد ، فمن دونه كيف حاله . وإذا حذر هو ، فغيره أولى بالتحذير . ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) أي : رهطك الأدنين أي : أنذرهم بالإفصاح